وجهت الصين دعوة ساخرة إلى كاتي زكريا، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، لزيارة البلاد مجددًا، وذلك على خلفية تصريحات أثارت جدلًا واسعًا تحدثت فيها عن أوضاع المرافق العامة في الصين، قبل أن تتم إقالتها من منصبها بعد فترة قصيرة للغاية من توليه.
وجاءت الدعوة الصينية بعدما أدلت زكريا بتصريحات خلال مقابلة مع مقدم بودكاست من التيار اليميني، تحدثت خلالها عن انطباعاتها السابقة أثناء إقامتها في الصين، وربطت بين صعود الاقتصاد الصيني وتغير الصورة التي كانت سائدة بشأن البلاد قبل سنوات.
وقالت زكريا إنها تتذكر الفترة التي عادت فيها من الصين، وإنها تساءلت آنذاك كيف يمكن للصين أن تصبح القوة الصاعدة التالية، مضيفة أن ما لفت انتباهها في ذلك الوقت هو عدم وجود مرافق صحية تراها ملائمة، في إشارة إلى مستوى دورات المياه في بعض المناطق.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، خصوصًا في الصين، بينما جاءت أبرز التعليقات الرسمية من ماو نينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، التي ردت على سؤال بشأن تصريحات زكريا بدعوتها إلى زيارة الصين مرة أخرى والاطلاع على التطورات بنفسها.
وقالت ماو نينغ، في تعليق حمل طابعًا ساخرًا، إن زكريا “مرحّب بها للقدوم لرؤية الصين في أي وقت تسنح لها الفرصة”.
وتداول مستخدمون على منصة “ويبو” الصينية تصريحات المتحدثة السابقة للبيت الأبيض على نطاق واسع، حيث وجه بعضهم انتقادات حادة إليها، فيما أشار آخرون إلى أن بعض المناطق في الصين كانت بالفعل تعاني من ضعف مستوى المرافق العامة قبل سنوات، في وقت شهدت فيه البلاد تغيرات كبيرة على مدار العقود الماضية.
وتأتي هذه التطورات في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الضخمة التي شهدتها الصين منذ بدء سياسة الإصلاح والانفتاح في أواخر سبعينيات القرن الماضي، والتي ساهمت في انتشال مئات الملايين من الفقر، وتحويل البلاد إلى ثاني أكبر اقتصاد عالمي، رغم استمرار وجود تفاوت في مستويات التنمية بين المدن الكبرى والمناطق الريفية والنائية.
ولم تتوقف الانتقادات التي تعرضت لها زكريا عند تصريحاتها بشأن الصين، إذ شهدت فترة توليها منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض حالة من الجدل والتدقيق الإعلامي، قبل أن تنتهي مهمتها بعد أقل من أسبوع على تعيينها من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان مسؤول في البيت الأبيض قد ذكر في وقت سابق أن زكريا عاشت في الصين برفقة زوجها، كما تشير معلومات منشورة على ملفها المهني في موقع “لينكد إن” إلى أنها عملت لمدة تقارب عامين، اعتبارًا من عام 2011، كزميلة ضمن فريق الممارسة الدولية في شركة تشونغ لون، وهي من شركات المحاماة الكبرى في بكين.
وأوضحت زكريا في بيان سابق أنها مارست القانون التجاري الدولي، مؤكدة امتلاكها المؤهلات المطلوبة للعمل في هذا المجال.
وفي المقابل، تشير معلومات من وزارة العدل الأمريكية إلى أن الحصول على ترخيص لممارسة مهنة المحاماة في الصين يقتصر على المواطنين الصينيين، وهو ما يترك تساؤلات بشأن طبيعة المؤهلات التي كانت زكريا تحملها خلال فترة عملها هناك.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تصريحات زكريا ومسيرتها المهنية، في وقت تحولت فيه إقامتها السابقة في الصين إلى محور جديد للجدل بعد فترة قصيرة ومثيرة للتساؤلات داخل البيت الأبيض.


