تتجه توقعات المؤسسات المالية وبنوك الاستثمار إلى تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده الخميس المقبل، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وتأثيرات تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، رغم التحسن الملحوظ في معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة.
وأظهر استطلاع أجرته «الشرق بلومبرغ» مشاركة 11 مؤسسة مالية واستثمارية، اتفقت جميعها على ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها الجنيه المصري.
ويأتي الاجتماع المرتقب بعد قرار البنك المركزي في سبتمبر الماضي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%.
التضخم يتراجع.. والمخاطر مستمرة
وتشير البيانات الأخيرة إلى تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، ليسجل انخفاضاً للشهر الثاني على التوالي.
ورغم هذا التراجع، ترى المؤسسات المالية أن المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالمياً، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه، قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يقلل من فرص اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
كما ساهم قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بالإبقاء على أسعار الوقود دون تغيير في توفير قدر من الاستقرار للأسعار المحلية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً يظل أحد العوامل التي يراقبها البنك المركزي عند تحديد توجهاته النقدية.
تراجع الجنيه يضغط على قرار الفائدة
ويمثل تحرك سعر الصرف أحد أبرز العوامل التي تعزز توقعات تثبيت الفائدة، بعدما تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهاً، وسط ضغوط مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وتحركات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية.
ويؤدي تراجع قيمة الجنيه إلى زيادة تكلفة الواردات، الأمر الذي قد ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، وبالتالي يؤثر على مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وترى المؤسسات المشاركة في الاستطلاع أن الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لمراقبة تطورات التضخم وسوق الصرف، قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن دورة التيسير النقدي.
احتياطيات النقد الأجنبي تمنح الاقتصاد دعماً
في المقابل، تدعم الزيادة في الاحتياطيات الدولية قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الضغوط الخارجية وتقلبات أسواق الصرف.
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، في الوقت الذي شهدت فيه تحويلات المصريين العاملين بالخارج نمواً ملحوظاً، لتصل إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
وتوفر هذه التطورات مصادر إضافية للنقد الأجنبي، بما يساعد على تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة أي ضغوط محتملة على سوق الصرف.
«المركزي» يواصل استهداف خفض التضخم
ويستهدف البنك المركزي المصري خفض متوسط التضخم إلى نحو 7% خلال عام 2027، بشرط عدم تعرض الاقتصاد لصدمات داخلية أو خارجية جديدة.
وفي ضوء المعطيات الحالية، تبدو لجنة السياسة النقدية أمام معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة بما يكفي لاحتواء الضغوط التضخمية، مع تجنب زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومة بما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي.
وبناءً على إجماع المؤسسات الـ11 المشاركة في استطلاع «الشرق بلومبرغ»، تظل سيناريوهات تثبيت أسعار الفائدة هي الأكثر ترجيحاً في اجتماع الخميس، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة قبل تحديد مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.



