تستعد دار الأوبرا المصرية لتقديم عرض سينمائي مميز لثلاثية «الطريق إلى الله»، التي تعد آخر الأعمال الفنية للمخرج الكبير الراحل شادي عبد السلام، وذلك بعد غد الاثنين، على مسرح أوبرا دمنهور، ضمن فعاليات سلسلة أمسيات نادي السينما، بالتعاون مع المركز القومي للسينما.
ومن المقرر أن يبدأ العرض في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، في إطار حرص دار الأوبرا المصرية، برئاسة الدكتور رضا الوكيل، على تقديم أنشطة ثقافية وفكرية تسلط الضوء على أبرز التجارب السينمائية المصرية، وتعيد إحياء الأعمال المهمة التي تركت بصمة في تاريخ الفن السابع.
وتأتي الأمسية بإشراف محمد ظريف، وتشهد عقب عرض الثلاثية تنظيم ندوة حوارية لمناقشة العمل وأبعاده الفنية والفكرية، بمشاركة الدكتور أحمد صالح، رئيس المركز القومي للسينما، والدكتور محسن أحمد، مدير التصوير، على أن يدير اللقاء الناقد السينمائي أحمد سعد الدين، بما يتيح للحضور فرصة التعرف على تفاصيل التجربة السينمائية وأهميتها في مسيرة شادي عبد السلام.
تفاصيل ثلاثية الطريق إلى الله
وتتكون ثلاثية «الطريق إلى الله» من ثلاثة أفلام تسجيلية قصيرة، تحمل مضامين فكرية وفلسفية تعكس رؤية شادي عبد السلام للإنسان المصري وعلاقته بالحياة والمعتقدات الدينية.
ويأتي الفيلم الأول بعنوان «الحصن»، بينما يحمل الفيلم الثاني اسم «الدنداراوية»، وهما جزء من مشروع سينمائي بدأ المخرج الراحل العمل عليه خلال منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكان يهدف من خلاله إلى تقديم صورة سينمائية عن مصر القديمة، ورصد ملامح الشخصية المصرية وجذورها الروحية والثقافية.
وتتمحور الأفكار التي يتناولها الفيلمان حول رحلة الإنسان في البحث عن المعنى الحقيقي للحياة، ومحاولة فهمها وممارستها بصورة صحيحة وإيجابية، من خلال علاقته الدائمة بالله، والحرص على نيل رضاه، والتمسك بالذكر والروح الطيبة، إلى جانب الإيمان بوحدانية المعبود.
أما الفيلم الثالث، فيحمل عنوان «مأساة البيت الكبير – أخناتون»، ويقدم رؤية فنية تقترب من الحلم السينمائي الذي كان يسعى شادي عبد السلام إلى تحقيقه، لكنه لم يتمكن من استكماله بسبب رحيله، ليظل العمل شاهدا على مشروع إبداعي لم تكتمل جميع مراحله وفق التصور الأصلي لصاحبه.
كيف اكتملت آخر أعمال شادي عبد السلام؟
وتحمل الثلاثية أهمية خاصة في تاريخ السينما المصرية، ليس فقط باعتبارها آخر مشروعات المخرج الراحل، وإنما أيضا بسبب الظروف التي مرت بها مراحل إنتاجها. فقد تمكن شادي عبد السلام من تصوير عدد من مشاهد العمل، إلا أن وفاته حالت دون استكمال المشروع بالشكل الذي كان يخطط له.
وبعد رحيله، تولى الدكتور مجدي عبد الرحمن، تلميذه وصديقه، مسؤولية استكمال المراحل النهائية للثلاثية، معتمدا على المادة المصورة التي تركها المخرج، فضلا عن مذكراته ومسوداته التفصيلية، في محاولة للحفاظ على رؤيته الفنية وإخراج المشروع إلى النور.
ومن المنتظر أن تمثل الأمسية فرصة لعشاق السينما والمهتمين بتاريخ الفن المصري للتعرف على جانب مهم من تجربة شادي عبد السلام الإبداعية، واستعادة مشروع سينمائي يجمع بين التوثيق والتأمل الفلسفي والبحث في الهوية المصرية، من خلال لغة بصرية تحمل خصوصية المخرج الراحل.



