شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، توقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتنفيذ نحو 20 ألف وحدة سكنية في 8 مدن جديدة، ضمن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، وذلك في إطار تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر 2026».
وجرى توقيع الاتفاقيات بمشاركة ممثلين عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إلى جانب عدد من شركات التطوير العقاري والمقاولات، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الإسكان الميسر وتوفير وحدات سكنية للفئات منخفضة الدخل.
تفاصيل اتفاقيات تنفيذ 20 ألف وحدة سكنية
وقّع الاتفاقيات الدكتور أحمد رضا عمارة، المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بمشاركة ممثلي الشركات المنضمة إلى البرنامج.
وتضم قائمة الشركات المشاركة عددًا من الكيانات العاملة في مجالات التطوير العقاري والمقاولات والاستثمار، من بينها مجموعة المطورون العرب، وشركة نيوم بيراميدز لتنمية المشروعات العقارية، وشركة تماس السعودية للإعمار المحدودة، وشركة إن سي إم للمقاولات، إلى جانب شركات أخرى مشاركة في تنفيذ المشروعات.
وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن توجه الدولة لتوسيع نطاق التعاون مع القطاع الخاص في المشروعات التنموية، والاستفادة من خبراته وإمكاناته في تنفيذ الوحدات السكنية، بما يسهم في توفير مسكن ملائم للمواطنين المستحقين وفقًا للضوابط المحددة للبرنامج.
تخصيص 80% من المشروع للإسكان الميسر
من جانبها، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، أن نموذج الشراكة يستهدف الجمع بين دور الدولة في توفير السكن الملائم للفئات المستحقة، وخبرات المطورين العقاريين في تنفيذ المشروعات وإدارتها، بما يدعم استدامة مشروعات الإسكان الاجتماعي.
وأوضحت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن الاتفاقيات تعتمد على توزيع نسب المشروعات بين الوحدات السكنية الميسرة والأنشطة التجارية، بحيث تُخصص نسبة 80% من إجمالي المشروع للوحدات الموجهة للمواطنين المستحقين، وفقًا للأسعار والشروط التي يحددها الصندوق.
وفي المقابل، تُخصص نسبة 20% للوحدات أو الأنشطة التجارية التي يجري تطويرها وتسويقها وفقًا لأسعار السوق، بما يمنح الشركات المشاركة فرصة لتحقيق عائد استثماري يساعد على تغطية تكاليف التنفيذ ويشجعها على الاستمرار في مشروعات الإسكان الميسر.
وأضافت أن الأراضي تُتاح للمطورين العقاريين بأسعار تفضيلية، بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بهدف تقليل أعباء التطوير وتحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي للمبادرة والجدوى الاقتصادية للشركات.
104 شركات تتقدم لحجز 17 قطعة أرض
وكشفت الرئيسة التنفيذية للصندوق أن 104 شركات تطوير عقاري تقدمت بإجمالي 137 طلبًا لحجز 17 قطعة أرض ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، الذي يستهدف تنفيذ نحو 20 ألف وحدة سكنية موزعة على 8 مدن جديدة.
وأشارت إلى أن حجم الطلبات المقدمة يعكس اهتمام الشركات بالمشاركة في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، في ظل نموذج الشراكة الذي يجمع بين توفير الوحدات للمستحقين وإتاحة فرص استثمارية للقطاع الخاص.
التمويل العقاري بفائدة 8% متناقصة
وفيما يتعلق بآليات التمويل، أوضحت مي عبد الحميد أن المستفيدين من الوحدات يمكنهم الحصول على تمويل عقاري بسعر فائدة يبلغ 8% متناقصة، مع فترة سداد تصل إلى 20 عامًا، وفقًا للقواعد والضوابط المعمول بها.
وأضافت أن الجمع بين تخصيص النسبة الأكبر من المشروع للإسكان الميسر، وإتاحة نسبة للأنشطة التجارية، إلى جانب توفير الأراضي بأسعار تفضيلية، يستهدف تشجيع المزيد من الشركات على الدخول في مشروعات الإسكان الاجتماعي.
البنك الدولي يدعم تطوير منظومة التمويل السكني
من جانبه، قال وليد العتباني، المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن الشراكة تأتي ضمن جهود تطوير منظومة التمويل السكني للفئات منخفضة ومحدودة الدخل، من خلال تعزيز التعاون بين صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري والقطاع الخاص.
وأوضح أن الشراكة تمثل أحد المحاور الرئيسية لبرنامج التمويل الشامل الذي ينفذه الصندوق بالتعاون مع البنك الدولي، مشيرًا إلى أن البرنامج استفاد من تمويل بقيمة مليار دولار منذ عام 2014.
وأضاف أن البرنامج يستهدف تعزيز كفاءة آليات التمويل، وتوسيع فرص الحصول عليه، ودعم الفئات المستحقة، فضلًا عن جذب استثمارات إضافية تسهم في تلبية الطلب على الوحدات السكنية الملائمة.
وتعكس الاتفاقيات الجديدة توجهًا نحو توسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، مع استمرار تخصيص الجزء الأكبر من الوحدات للفئات المستحقة، بما يدعم خطط توفير السكن الميسر في المدن الجديدة.



