أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أن الصناعات التحويلية تمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، لما تؤديه من دور مهم في رفع معدلات الإنتاجية، وتحفيز الابتكار، وتوفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد.
جاءت تصريحات عيسى خلال كلمته في افتتاح المؤتمر العالمي للصناعات التحويلية الذي تستضيفه القاهرة، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، بتنظيم من مجموعة البنك الدولي، تحت شعار «التصنيع من أجل الوظائف والقيمة المضافة والازدهار».
وأوضح نائب رئيس مجلس الوزراء أن قطاع الصناعات التحويلية يمر بمرحلة من التحولات المتسارعة، في ظل التطور الكبير الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتحول الرقمي، بالتزامن مع التغيرات التي طرأت على سلاسل القيمة العالمية وتزايد التحديات المرتبطة بمرونة سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن التطورات الراهنة تفتح المجال أمام الدول النامية والاقتصادات الناشئة للاستفادة من فرص جديدة في جذب الاستثمارات، وتطوير قدراتها الصناعية، والوصول إلى أسواق جديدة، فضلًا عن زيادة مشاركتها في المراحل الأعلى قيمة ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.
التصنيع ودعم الاقتصاد الأفريقي
وشدد عيسى على أهمية التنمية الصناعية بالنسبة للقارة الأفريقية، باعتبارها وسيلة أساسية لتنويع مصادر النمو الاقتصادي، ورفع الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التكامل بين دول القارة.
وأكد أن الاقتصادات الأفريقية بحاجة إلى استمرار الدعم من الحكومات والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يساعد على تطوير القدرات الإنتاجية ورفع قدرة المنتجات الأفريقية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن الاحتفال بـ«يوم أفريقيا» في 26 أكتوبر يمثل مناسبة مهمة لبحث آليات تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين دول القارة، وزيادة المشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية، إلى جانب الاستفادة من الشراكات الدولية لتحويل الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها أفريقيا إلى مشروعات ونتائج ملموسة.
شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص
وأكد نائب رئيس الوزراء أن تحقيق نهضة صناعية مستدامة يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف الأطراف، موضحًا أن مسؤولية الحكومات تتمثل في وضع سياسات واضحة ومستقرة، وتهيئة بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات وتشجيع القطاع الصناعي.
في المقابل، يضطلع قطاع الأعمال بدور محوري من خلال توظيف التكنولوجيا والخبرات والقدرات الابتكارية وريادة الأعمال، بينما تسهم المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية في دعم الاستثمارات، وتبادل الخبرات والمعرفة، والمساعدة في التغلب على التحديات التي تعوق التحول الإنتاجي.
وأوضح عيسى أن أهمية المؤتمر لا تقتصر على تبادل الرؤى والأفكار بشأن مستقبل الصناعة، وإنما تمتد إلى بناء شراكات جديدة والوصول إلى حلول عملية تساعد الحكومات على تطوير سياساتها الصناعية بما يتناسب مع التغيرات التكنولوجية المتلاحقة.
وأضاف أن المؤتمر يستهدف كذلك دعم الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية وتعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية للصناعات التحويلية، بما يعزز قدرتها على خلق وظائف جديدة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصادات الوطنية.
ورحب نائب رئيس مجلس الوزراء باستضافة مصر لهذا الحدث الدولي، الذي يجمع عددًا كبيرًا من صناع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التنمية والخبراء المتخصصين في القطاع الصناعي، مؤكدًا أهمية الحوار المشترك في رسم ملامح مستقبل التصنيع.
وشهدت فعاليات الافتتاح مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء، إلى جانب مستثمرين ورؤساء تنفيذيين وقيادات في شركات التصنيع ومؤسسات التمويل التنموي، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل الصناعة.
وفي ختام كلمته، دعا عيسى المشاركين إلى تبادل التجارب والخبرات وإعادة تقييم الرؤى التقليدية المتعلقة بالتصنيع، مع التركيز على تحديد الأولويات التي من شأنها بناء قطاعات صناعية أكثر قدرة على المنافسة والابتكار ومواجهة المتغيرات العالمية.



