يعتقد كثير من الأشخاص أن التوقف عن تناول القهوة أو المشروبات الغنية بالكافيين يؤدي بشكل مباشر إلى خفض ضغط الدم، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيدًا، إذ تختلف استجابة الجسم للكافيين من شخص لآخر وفقًا لعوامل صحية وسلوكية متعددة، ما يجعل تأثير التوقف عنه غير ثابت بين جميع الأفراد.
ويؤكد خبراء الصحة أن الكافيين قد يتسبب في ارتفاع مؤقت لضغط الدم بعد تناوله، ويستمر هذا التأثير لفترة قد تمتد من ساعة ونصف إلى نحو تسع ساعات ونصف، إلا أن حجم الزيادة يختلف باختلاف معدل استهلاك الكافيين اليومي، ومستوى ضغط الدم الأساسي، ووزن الجسم، إضافة إلى عوامل أخرى مثل التدخين، والحمل، واستخدام موانع الحمل الفموية.
وتوضح الأبحاث أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب القهوة بشكل يومي يطورون مع مرور الوقت قدرة أكبر على تحمل تأثير الكافيين، وهو ما يقلل من تأثيره على ضغط الدم مقارنة بمن لا يتناولونه بانتظام. وأظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على عشرات الأشخاص الأصحاء أن ضغط الدم الانقباضي ارتفع لدى غير المعتادين على شرب القهوة بعد تناولها، بينما لم تظهر تغيرات ملحوظة لدى من يشربونها بصورة مستمرة.
ورغم ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تؤكد أن التوقف عن القهوة لدى الأشخاص المعتادين عليها يؤدي إلى انخفاض دائم أو واضح في مستويات ضغط الدم، وهو ما يدفع الأطباء إلى تقييم كل حالة بصورة فردية.
ويصبح تقليل استهلاك الكافيين أكثر أهمية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم الشديد، حيث أشارت دراسات طويلة المدى إلى أن تناول كوبين أو أكثر من القهوة يوميًا لدى هذه الفئة قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة الناتجة عن السكتات الدماغية أو النوبات القلبية وأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بمن يكتفون بكوب واحد أو أقل يوميًا. وفي المقابل، لم تُظهر الدراسات وجود علاقة مماثلة مع الشاي الأخضر، رغم احتوائه على كميات أقل من الكافيين.
كما يحذر الأطباء من التوقف المفاجئ عن الكافيين، لأنه قد يسبب أعراضًا انسحابية تبدأ عادة خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة، وتشمل الصداع، والإرهاق، والعصبية، وضعف التركيز، وتقلبات المزاج، والغثيان، وآلام العضلات، وأعراضًا تشبه نزلات البرد.
وينصح المختصون بخفض كمية الكافيين تدريجيًا بدلًا من الامتناع المفاجئ، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، والحصول على قسط مناسب من الراحة، واستشارة الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة إلى استخدام مسكنات للألم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وتظل المتابعة الطبية وقياس ضغط الدم بانتظام أفضل وسيلة لتحديد مدى تأثير الكافيين على كل شخص ووضع الخطة المناسبة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.


