أعلنت هيئة الصحة العامة في فرنسا تسجيل 1243 حالة وفاة إضافية خلال موجة الحر الثانية التي ضربت البلاد في الفترة من 3 إلى 22 يوليو 2026، في حصيلة أولية تكشف التأثير الكبير للارتفاعات القياسية في درجات الحرارة على معدلات الوفيات.
وأوضحت الهيئة أن عدد الوفيات المسجلة خلال هذه الفترة بلغ 14 ألفًا و713 حالة وفاة لأسباب مختلفة، مقابل 13 ألفًا و470 حالة كان من المتوقع تسجيلها وفق المعدلات المعتادة، بما يمثل زيادة قدرها 9.2%.
وأشارت البيانات إلى أن كبار السن كانوا الأكثر تأثرًا بموجة الحر، إذ استحوذ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا على نحو ثلاثة أرباع حالات الوفاة الإضافية. كما امتد تأثير ارتفاع درجات الحرارة إلى مختلف الفئات العمرية بدءًا من سن 45 عامًا.
وشهدت معظم المناطق الفرنسية ارتفاعًا في أعداد الوفيات، باستثناء جزيرة كورسيكا التي كانت أقل تعرضًا لموجة الحر مقارنة بالمناطق الواقعة في الأراضي الأوروبية الفرنسية، وسجلت منطقة «بايي دو لا لوار» الواقعة غرب البلاد أعلى زيادة في الوفيات، بنسبة بلغت 21.4% مقارنة بالمعدل المتوقع.
وأكدت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن الوفيات الإضافية سُجلت في أماكن مختلفة، من بينها المستشفيات ودور رعاية المسنين والمنازل، مع وجود مؤشرات قوية على ارتفاع عدد الوفيات داخل المنازل خلال فترة موجة الحر.
وشددت الهيئة في الوقت نفسه على أن هذه الأرقام تمثل إجمالي الوفيات لجميع الأسباب، ولا يمكن في هذه المرحلة إسناد جميع الحالات بشكل مباشر إلى درجات الحرارة المرتفعة، موضحة أن تحليلًا أكثر دقة للعلاقة بين موجات الحر والوفيات سيُجرى خلال فصل الخريف.
وتستند الأرقام الحالية إلى شهادات الوفاة التي وصلت إلى الهيئة حتى 18 أغسطس الجاري، لذلك فإن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للمراجعة.
ومع إضافة الوفيات الإضافية التي سجلتها فرنسا خلال موجات الحر السابقة هذا العام، يرتفع العدد الأولي للوفيات المرتبطة بفترات ارتفاع الحرارة إلى نحو 7300 حالة. وشملت هذه الحصيلة 5764 وفاة إضافية خلال موجة الحر الممتدة من 17 يونيو حتى 2 يوليو، إلى جانب قرابة 300 وفاة خلال موجة أخرى بين 24 و28 مايو.
وتأتي هذه الأرقام في ظل موسم صيفي استثنائي شهدته فرنسا، حيث أفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن يوليو 2026 كان الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، إلى جانب كونه ثالث أكثر شهور يوليو جفافًا في تاريخ البلاد.
ومنذ نهاية مايو، تعرضت فرنسا لأربع موجات من الحرارة الشديدة، كان أبرزها موجة قوية شهدتها البلاد في نهاية يونيو، ما أعاد إلى الأذهان تداعيات موجة الحر التاريخية التي ضربت فرنسا عام 2003 وأسفرت عن وفاة نحو 15 ألف شخص.
وتعكس الحصيلة الجديدة حجم الضغوط التي يمكن أن تفرضها موجات الحر المتكررة على الصحة العامة، خصوصًا بين كبار السن والفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، فيما تترقب السلطات الفرنسية نتائج التحليلات النهائية لتحديد التأثير الفعلي لموجات الحر على الوفيات خلال صيف 2026.



