أثارت مسألة عمل المرأة ومشاركتها في تحمل نفقات الأسرة تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على أنصبتها الشرعية في الميراث، خاصة مع اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية عن الماضي. وفي هذا السياق، قدمت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، توضيحًا حول حقيقة العلاقة بين عمل المرأة واستحقاقها في الميراث.
وجاء تعليق أستاذة الفقه ردًا على عدد من التساؤلات التي طُرحت خلال إحدى حلقات برامج قناة «العربية»، وتناولت أحكام المواريث وحجية السنة النبوية وحدود الاجتهاد في النصوص الشرعية.
وأكدت الدكتورة روحية مصطفى أن الربط بين عمل المرأة وتغيير نصيبها في الميراث يقوم على تصور غير دقيق، موضحة أن امتلاك المرأة للمال ومشاركتها في الإنفاق ليسا ظاهرتين حديثتين، بل عُرفتا في المجتمع الإسلامي منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
واستشهدت في هذا الإطار بقصة زينب، زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، التي كانت تملك مالًا وتنفق منه، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها والأيتام الذين في رعايتها، فأقر ذلك وبيّن لها أجر القرابة وأجر الصدقة، في حديث رواه الإمام البخاري.
كما أشارت إلى أن عمل المرأة وكسبها كانا معروفين في المجتمع النبوي، مستشهدة بحديث جابر رضي الله عنه بشأن خالته التي أرادت الخروج لجذّ نخلها خلال عدتها، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
الميراث ليس مقابلًا للعمل
وأوضحت أستاذة الفقه أن الميراث لا يُنظر إليه باعتباره مكافأة على العمل أو تعويضًا عما ينفقه الوارث على أسرته، مشيرة إلى أن استحقاق التركة يرتبط بأسباب وشروط شرعية محددة، وليس بحجم الدخل أو مقدار مساهمة كل فرد في نفقات الأسرة.
ولفتت إلى أن الآية الكريمة: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ تتعلق بصورة محددة من صور الميراث، ولا تعني أن المرأة ترث دائمًا نصف الرجل في جميع الحالات، إذ توجد مسائل يتساوى فيها الذكور والإناث في الميراث، بحسب درجة القرابة والورثة الموجودين.
ماذا لو أنفقت الزوجة من مالها؟
وحول حالة المرأة التي تنفق من أموالها الخاصة على منزل أو مشروع مملوك لزوجها، شددت الدكتورة روحية مصطفى على ضرورة إثبات حقوقها المالية أولًا، موضحة أن المال الذي يثبت أنه مملوك لها لا يصبح جزءًا من تركة الزوج بعد وفاته.
وأضافت أن ما ثبت كونه دينًا على الزوج يجب سداده قبل توزيع التركة، بينما لا يتحول المال الذي قدمته الزوجة على سبيل التبرع إلى دين تلقائيًا، وهو ما يجعل توثيق الحقوق والاتفاقات المالية بين الزوجين أمرًا مهمًا لتجنب النزاعات مستقبلًا.
وأكدت في ختام حديثها أن إنصاف المرأة العاملة وحماية أموالها والحفاظ على حقوقها أمور واجبة، لكن معالجة أي ظلم تتعرض له تكون من خلال رد الحقوق إلى أصحابها وتوثيق الملكيات والالتزامات، وليس بتغيير أنصبة الميراث المقررة شرعًا.


