تشهد إسرائيل انتخابات برلمانية حاسمة وسط إقبال لافت من الناخبين، في استحقاق انتخابي يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي صعب، ويحدد إلى حد كبير شكل المرحلة المقبلة في البلاد، وذلك في أول انتخابات تُجرى منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 وما تبعه من حروب وتوترات أمنية امتدت إلى عدة جبهات.
وسجلت نسبة المشاركة ارتفاعًا غير مسبوق خلال الساعات الأولى من عملية التصويت، إذ بلغت 44.9% حتى الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، وهي أعلى نسبة تسجلها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في هذا التوقيت منذ بدء توثيق إحصاءات المشاركة عام 1973.
وتوجه نحو 7.3 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، بينهم أكثر من نصف مليون شاب يشاركون في الانتخابات للمرة الأولى. وتأتي هذه الانتخابات في ظل حالة استقطاب سياسي ومجتمعي حادة، إلى جانب ملفات الأمن والحرب والمحاسبة السياسية التي تصدرت اهتمامات الناخبين.
منافسة قوية على رئاسة الحكومة
ويخوض نتنياهو الانتخابات في مواجهة منافسين يسعون إلى إنهاء فترة حكمه، وفي مقدمتهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يقود حزب “ياشار” ويشارك في تحالف سياسي واسع يضم أطرافًا من اليمين ووسط اليسار.
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقاربًا كبيرًا بين معسكر نتنياهو والقوى المعارضة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية معقدة عقب إعلان النتائج، خصوصًا أن أي حزب منفرد لا يبدو قادرًا على الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل الحكومة داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.
وأكد آيزنكوت، عقب الإدلاء بصوته، ضرورة تغيير الحكومة الحالية، معتبرًا أنها من أسوأ الحكومات التي مرت على إسرائيل، بينما ركز نتنياهو خلال حملته على خبرته الأمنية وعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا أنه الأقدر على حماية أمن إسرائيل.
اتهامات وتحذيرات خلال التصويت
وتزامن ارتفاع المشاركة الانتخابية مع أجواء سياسية مشحونة، بعدما أعرب نتنياهو عن قلقه من ارتفاع نسبة التصويت بين المواطنين العرب في إسرائيل، محذرًا من محاولات قال إنها قد تؤثر في نتائج الانتخابات.
وفي المقابل، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية ضبط أشخاص يشتبه في محاولتهم رشوة ناخبين، مشيرة إلى أن الشرطة ألقت القبض على ثلاثة أشخاص بالقرب من منازلهم، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة.
كما أعلن حزب “الديمقراطيون” توقيف رجل كان يحمل سكينًا وهدد زعيم الحزب يائير غولان خلال فعالية انتخابية في تل أبيب، في حادثة أضافت مزيدًا من التوتر إلى المشهد الانتخابي.
حرب غزة والملف الأمني في صدارة المشهد
وتجري الانتخابات بعد سنوات من المواجهات العسكرية التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر، حيث خاضت إسرائيل مواجهات على جبهات متعددة شملت قطاع غزة ولبنان وإيران، إلى جانب تعرضها لهجمات من جهات مختلفة في المنطقة.
كما أصبحت ملفات الحرب في غزة، وأوضاع الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني، وعلاقة إسرائيل بالمجتمع الدولي، من أبرز القضايا التي أثرت في توجهات الناخبين، بالتزامن مع تصاعد الخلافات الداخلية بشأن مستقبل الدولة والسياسات الأمنية والسياسية للحكومة.
ويواجه نتنياهو كذلك ضغوطًا سياسية متزايدة من معارضيه الذين يحملونه مسؤولية الإخفاقات التي سبقت هجوم أكتوبر 2023، بينما يدافع رئيس الوزراء عن سجله الأمني ويؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة ذات خبرة في التعامل مع التحديات الإقليمية.
ومن المنتظر إغلاق معظم مراكز الاقتراع عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن تبدأ النتائج الأولية في الظهور تباعًا. وقد تستغرق عملية إعلان النتائج النهائية عدة أيام، بينما قد تمتد مفاوضات تشكيل الحكومة لأسابيع أو أشهر في حال عدم حصول أي معسكر على أغلبية واضحة.
وفي ظل تقارب النتائج المتوقعة، تظل احتمالات تشكيل ائتلاف حكومي جديد أو اللجوء إلى انتخابات أخرى قائمة، ما يجعل هذه الانتخابات واحدة من أكثر الاستحقاقات السياسية حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث.



