يواجه النادي الأهلي أزمة فنية متجددة بسبب التغييرات المتلاحقة في منصب المدير الفني، بعدما فشلت سلسلة من التجارب التدريبية التي أعقبت رحيل السويسري مارسيل كولر في تحقيق الاستقرار المطلوب داخل الفريق، لتجد إدارة القلعة الحمراء نفسها أمام تحدٍ جديد يتمثل في اختيار قيادة فنية قادرة على إعادة التوازن والمنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية.
ومنذ انتهاء مشوار كولر مع الأهلي في 25 أبريل 2025، شهد الفريق حالة من التغيير المستمر على مستوى الأجهزة الفنية، حيث تعاقب أكثر من مدرب على قيادة الفريق، وسط اختلاف واضح في النتائج والطموحات، وهو ما أثار تساؤلات الجماهير بشأن سياسة الإدارة في التعامل مع ملف المدير الفني.
رحيل كولر لم ينهِ الأزمة الفنية
جاء قرار رحيل مارسيل كولر عقب خروج الأهلي من نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام صن داونز الجنوب إفريقي، بعد تراجع النتائج وعدم تحقيق الهدف القاري المنتظر. ورغم الانتقادات التي تعرض لها المدرب السويسري في الفترة الأخيرة من تجربته، فإن مغادرته لم تكن بداية الاستقرار، بل فتحت الباب أمام سلسلة جديدة من التغييرات التي انعكست على أداء الفريق.
وتحملت إدارة الأهلي أعباء مالية وفنية نتيجة إنهاء التعاقد مع كولر وجهازه المعاون، إلى جانب التكاليف المرتبطة بالتعاقد مع مدربين جدد، وهو ما جعل ملف التغييرات الفنية أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل داخل النادي.
عماد النحاس يحقق الدوري ثم تبدأ تجربة ريبيرو
كان عماد النحاس أول من تولى المسؤولية الفنية للأهلي عقب رحيل كولر، ونجح في قيادة الفريق للتتويج ببطولة الدوري المصري الممتاز، ليمنح الجماهير قدرًا من التفاؤل بشأن إمكانية استمرار الاستقرار الفني.
لكن إدارة النادي قررت بعد ذلك منح الفرصة للمدرب الإسباني ريبيرو، الذي تولى قيادة الفريق خلال منافسات كأس العالم للأندية، قبل أن يخوض أربع مباريات في بطولة الدوري المحلي، لتنتهي تجربته سريعًا دون الوصول إلى النتائج التي كانت تنتظرها الإدارة والجماهير.
وعقب رحيل المدرب الإسباني، عاد عماد النحاس لتولي المهمة بصورة مؤقتة، في محاولة لاحتواء الموقف والحفاظ على تماسك الفريق لحين الاستقرار على مدير فني جديد.
توروب وعموتة.. محاولات جديدة لاستعادة التوازن
اتجهت إدارة الأهلي بعد ذلك إلى التعاقد مع الدنماركي ييس توروب، على أمل وضع حد لحالة عدم الاستقرار الفني، إلا أن تجربته لم تحقق جميع الطموحات المنتظرة، رغم نجاحه في التتويج ببطولة السوبر المصري.
وشهدت فترة توروب خسارة الأهلي عددًا من البطولات، إلى جانب الخروج من منافسات دوري أبطال إفريقيا أمام الترجي التونسي على ملعبه، الأمر الذي أعاد الانتقادات بشأن اختيارات الإدارة الفنية وطريقة إدارة ملف المدربين.
ومع استمرار البحث عن حل للأزمة، وقع الاختيار على المدرب المغربي حسين عموتة لقيادة الفريق، في محاولة جديدة لإعادة الانضباط الفني وتصحيح المسار، واستعادة ثقة الجماهير في قدرة الفريق على المنافسة وتحقيق الإنجازات.
هل تنجح إدارة الأهلي في إنهاء مسلسل التغييرات؟
تكشف التجارب المتعاقبة التي مر بها الأهلي منذ رحيل كولر أن الأزمة لا ترتبط فقط بأسماء المدربين، وإنما تمتد إلى آلية اختيار الأجهزة الفنية ومدى وضوح الرؤية المستقبلية للمشروع الرياضي داخل النادي.
ويرى متابعون أن كثرة التغييرات قد تؤثر سلبًا على استقرار اللاعبين، خاصة مع اختلاف أساليب اللعب والخطط الفنية من مدرب إلى آخر، وهو ما يتطلب وقتًا للتأقلم وإعادة بناء الانسجام داخل الفريق.
وباتت إدارة الأهلي مطالبة بمراجعة سياستها في ملف المدير الفني، والعمل على وضع خطة طويلة الأمد تمنح المدرب الجديد فرصة حقيقية لتنفيذ أفكاره، بدلًا من اللجوء إلى التغيير السريع مع كل تعثر.
وتترقب جماهير الأهلي ما ستسفر عنه تجربة حسين عموتة، وسط آمال بأن تكون المحطة الجديدة بداية لاستقرار فني حقيقي، يعيد الفريق إلى منصات التتويج ويعزز حضوره في المنافسات الإفريقية، خاصة أن استمرار دوامة تغيير المدربين قد يكلف النادي المزيد من الوقت والأموال ويؤثر على طموحاته المستقبلية.



