جددت كوريا الشمالية موقفها الرافض لأي دعوات دولية تستهدف التخلي عن ترسانتها النووية، مؤكدة أن الضغوط الصادرة عن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان لن تدفعها إلى تغيير سياستها أو التراجع عن ما تصفه بحقها في امتلاك قدرات ردع نووية. ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التوترات الأمنية في منطقة شرق آسيا، وتصاعد الخلافات بين بيونج يانج والدول الغربية بشأن مستقبل البرنامج النووي الكوري الشمالي.
وأوضحت وزارة الخارجية الكورية الشمالية، في بيان رسمي صدر السبت، أن الدعوات المتكررة لنزع السلاح النووي لا تعكس الواقع الأمني الذي تعيشه المنطقة، معتبرة أن مفهوم نزع السلاح يجب أن يطبق أولاً على الدول التي تمتلك مظلات نووية أو ترتبط بتحالفات عسكرية مع القوى النووية، وفي مقدمتها اليابان وكوريا الجنوبية والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
وجاء البيان الكوري الشمالي عقب تصريحات صدرت عن كبار الدبلوماسيين في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، أكدوا خلالها استمرار التزامهم بالعمل من أجل تحقيق نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية، وذلك خلال لقاءات عقدت على هامش اجتماعات دولية الأسبوع الماضي.
وأكدت بيونج يانج أن امتلاكها للأسلحة النووية يمثل خياراً استراتيجياً غير قابل للمراجعة، مشيرة إلى أن الضغوط السياسية أو التصريحات الصادرة عن خصومها لن تؤثر على قراراتها المتعلقة بالأمن القومي. كما شددت على أن برنامجها النووي أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع الوطني، وأن أي حديث عن التخلي عنه لا ينسجم مع ما تراه من تهديدات عسكرية مستمرة في المنطقة.
وكانت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية قد نقلت في وقت سابق تصريحات لمتحدث باسم وزارة الخارجية وصف فيها الدعوات إلى نزع السلاح النووي بأنها “غير واقعية”، معتبراً أن استمرار التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب ما تصفه بيونج يانج بسياسات الردع النووي، يجعل الحديث عن التخلي عن القدرات النووية أمراً غير مطروح بالنسبة للقيادة الكورية الشمالية.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس استمرار حالة الجمود في الملف النووي الكوري الشمالي، في ظل تعثر المفاوضات السياسية بين بيونج يانج وواشنطن خلال السنوات الأخيرة، وعدم وجود مؤشرات على استئناف حوار مباشر قد يفتح الباب أمام تسويات جديدة. كما تشير المواقف الأخيرة إلى أن الأزمة النووية ستظل واحدة من أبرز القضايا الأمنية المطروحة على الساحة الدولية، خاصة مع تمسك كل طرف بموقفه وغياب توافق بشأن الخطوات المطلوبة لخفض التوتر وتحقيق الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.


