تُعد الكمثرى من الفواكه التي تتمتع بقيمة غذائية مرتفعة، إذ تحتوي على مجموعة من العناصر المهمة مثل الألياف الغذائية والبوتاسيوم والكالسيوم والفيتامينات، ما يجعلها خيارًا صحيًا لدعم وظائف الجسم المختلفة، وعلى رأسها صحة الجهاز الهضمي. ويؤكد خبراء التغذية أن إدراج الكمثرى ضمن نظام غذائي متوازن يمكن أن يساهم في تحسين حركة الأمعاء وتقليل فرص الإصابة بالإمساك، إلا أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى بعض الاضطرابات الهضمية لدى فئات معينة.
وتتميز ثمرة الكمثرى باحتوائها على كمية جيدة من الألياف، حيث توفر الثمرة المتوسطة أكثر من خمسة جرامات من الألياف الغذائية، وهي كمية تساعد في تعزيز كفاءة الجهاز الهضمي. وتنقسم هذه الألياف إلى نوعين؛ ألياف قابلة للذوبان تعمل على تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، ما يساهم في الحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي، كما تساعد في إبطاء امتصاص السكريات وخفض مستويات الكوليسترول.
أما الألياف غير القابلة للذوبان، فتعمل على زيادة حجم الفضلات وتحفيز حركة الأمعاء، وهو ما يسهم في الوقاية من الإمساك وتحسين عملية الإخراج بشكل طبيعي.
ورغم هذه الفوائد، فإن الكمثرى قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص، ويرجع ذلك إلى احتوائها على مركبات مثل السوربيتول، وهو أحد الكحوليات السكرية التي لا يمتصها الجسم بصورة كاملة، فتصل إلى القولون حيث تتخمر بواسطة البكتيريا، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الغازات والشعور بالانتفاخ، وقد يصاحب ذلك تقلصات بالبطن أو إسهال، خاصة لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
كما تحتوي الكمثرى على الفركتوز، وهو أحد السكريات الطبيعية التي قد لا يستطيع بعض الأشخاص امتصاصها بالكامل عند تناول كميات كبيرة، الأمر الذي يؤدي أيضًا إلى تخمرها داخل الأمعاء وزيادة تكوّن الغازات.
ويرى المختصون أن الكمثرى قد تكون وسيلة طبيعية للمساعدة في تخفيف الإمساك بفضل احتوائها على الألياف والماء، لكنهم يشددون على أن الاعتماد عليها وحدها ليس الحل الأمثل، بل ينبغي تناولها ضمن نظام غذائي متنوع يشمل مختلف أنواع الفواكه والخضراوات مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
ومن ناحية أخرى، تساهم الألياف الموجودة في الكمثرى في تنظيم امتصاص السكر داخل الجسم، ما يساعد على الحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز في الدم وتقليل الارتفاعات المفاجئة بعد تناول الطعام، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.
ويؤكد خبراء التغذية أن الاعتدال في استهلاك الكمثرى يضمن الاستفادة من فوائدها الصحية، مع تقليل احتمالات التعرض للمشكلات الهضمية التي قد تنتج عن الإفراط في تناولها، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجهاز الهضمي أو متلازمة القولون العصبي.


