أجهزة تتبع اللياقة تكشف مؤشرات الحمل مبكراً… لكنها قد تزيد القلق
أصبحت الأجهزة الذكية القابلة للارتداء تلعب دوراً متزايداً في متابعة المؤشرات الصحية اليومية، إلا أن استخدامها بدأ يتجاوز مراقبة النشاط البدني والنوم ليصل إلى رصد تغيرات قد ترتبط بالحمل في مراحله الأولى. وفي الوقت نفسه، يحذر مختصون من الاعتماد عليها كوسيلة تشخيصية بسبب محدودية دقتها واحتمال تسببها بزيادة القلق لدى المستخدمين.
وتروي سيدة بريطانية تبلغ من العمر 34 عاماً أنها تلقت إشعاراً غير معتاد من خاتمها الذكي أثناء عطلة مع زوجها، حيث أظهر التطبيق ارتفاعاً في معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم، إلى جانب انخفاض مؤشر تباين معدل ضربات القلب، وهي مؤشرات دفعتها للبحث عن أسباب هذه التغيرات رغم أنها لم تكن تشعر بأي أعراض مرضية.
وبعد الاطلاع على تجارب مستخدمات أخريات عبر الإنترنت، بدأت تشك في أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بالحمل. وبعد نحو أسبوعين، أكدت نتيجة اختبار الحمل صحة توقعاتها، إلا أن القصة لم تنته عند هذا الحد، إذ تحولت متابعة البيانات اليومية إلى مصدر قلق دائم، خاصة مع استمرار الإشعارات التي تشير إلى وجود إجهاد في الجسم.
ويؤكد خبراء طب الإنجاب أن ارتفاع درجة حرارة الجسم يعد من العلامات التي قد ترافق بداية الحمل، وهو ما تستطيع بعض الأجهزة الذكية رصده من خلال القياسات المستمرة، إلا أن هذه المؤشرات لا تمثل دليلاً قاطعاً على وجود الحمل، بل تستوجب إجراء الفحوص الطبية المعتادة للتأكد من الحالة الصحية.
كما تداولت العديد من النساء تجارب مشابهة تحدثن فيها عن قدرة الأجهزة الذكية على رصد تغيرات سبقت اكتشاف الحمل، فيما أشارت أخريات إلى أن انخفاض بعض المؤشرات سبق تعرضهن للإجهاض، الأمر الذي تسبب لعدد منهن في حالة من التوتر والقلق المستمر خلال الأسابيع الأولى من الحمل.
ويرى مختصون أن التكنولوجيا الصحية تقدم أدوات مفيدة لمراقبة الجسم، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية لتحديد مستوى دقتها في التنبؤ بالحمل أو مضاعفاته، مؤكدين أن الاعتماد الكامل عليها قد يؤدي إلى تفسيرات خاطئة أو مخاوف غير مبررة.
من جانبها، أوضحت الشركة المصنعة للخاتم الذكي أن الجهاز صُمم ليكون وسيلة داعمة لمتابعة الصحة العامة، وليس بديلاً عن الفحوص الطبية أو استشارة الأطباء، مشيرة إلى أن المستخدمات يمكنهن التوقف مؤقتاً عن متابعة التطبيق إذا شعرن بأن البيانات تزيد من توترهن، مع استمرار الجهاز في تسجيل المؤشرات الصحية.
وتعكس هذه التجارب التطور السريع الذي تشهده تقنيات الصحة الرقمية، والتي تمنح المستخدمين معلومات متقدمة عن أجسامهم، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية التعامل مع نتائجها بحذر وعدم اتخاذ قرارات صحية اعتماداً عليها وحدها، إذ تبقى الفحوص الطبية والرأي المتخصص المرجع الأساسي لتأكيد الحمل ومتابعة سلامته.


