واصلت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، معلنة شن جولة جديدة من الضربات الجوية لليلة الخامسة على التوالي، في خطوة تعكس استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الغارات الأخيرة استهدفت مواقع وصفتها بأنها مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لإضعاف البنية العسكرية الإيرانية والحد من قدراتها العملياتية، لا سيما في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة “مهر”، بأن مقذوفات أمريكية أصابت مناطق بمدينة بندر عباس جنوب البلاد، بينما أشار التلفزيون الإيراني الرسمي إلى سماع ثلاثة انفجارات قوية في الأجزاء الغربية من المدينة، دون الإعلان عن حصيلة رسمية للخسائر أو حجم الأضرار حتى الآن.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمدينة بندر عباس القريبة من مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، ما يثير مخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري على حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
من جانبه، أكد البيت الأبيض أن الضربات الأخيرة جاءت رداً على ما وصفه بانتهاك إيران لمذكرة التفاهم المشتركة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن هذه العمليات تحمل رسالة واضحة بشأن قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات دقيقة في أي زمان ومكان إذا اقتضت الضرورة.
وأضافت الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يؤكد انفتاحه على المسار الدبلوماسي، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بمبدأ الجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار، معتبراً أن امتلاك القدرة على الردع يمثل جزءاً أساسياً من سياسة بلاده الخارجية.
وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة والتصريحات المتشددة من الجانبين، تتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، خشية تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى دول المنطقة وتؤثر على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل حساسية الأوضاع الأمنية المحيطة بمضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة سيظل مرهوناً بتطورات الموقف الميداني وردود الفعل الإيرانية، بينما تبقى الأنظار متجهة إلى التحركات السياسية والدبلوماسية التي قد تسهم في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى صراع إقليمي واسع.


