تستعد مستشفيات شفاء الأورمان بمحافظة الأقصر لافتتاح أول وحدة «سيكلوترون» لإنتاج النظائر المشعة في صعيد مصر، وذلك يوم 3 أكتوبر المقبل، في خطوة جديدة لدعم خدمات الطب النووي وتوفير أحدث تقنيات التشخيص المبكر للأورام لأهالي الصعيد.
وتستهدف الوحدة الجديدة إحداث نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية بالجنوب، من خلال توفير نظائر مشعة قصيرة العمر تُستخدم في عمليات التشخيص والعلاج بدقة عالية، إلى جانب مساعدة الأطباء على اكتشاف بعض الأورام في مراحل مبكرة قبل ظهورها بوضوح في الأشعة التقليدية.
وأكد محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، أن جهاز «السيكلوترون» عبارة عن مسرع نووي متخصص في إنتاج النظائر المشعة، موضحًا أن وجود الجهاز داخل المستشفى يمثل أهمية كبيرة، نظرًا لقصر عمر النصف لبعض النظائر التي يتم إنتاجها، وهو ما يجعل نقلها لمسافات طويلة أمرًا غير مناسب.
وأشار إلى أن تشغيل الوحدة سيساعد في إنهاء معاناة المرضى الذين كانوا يضطرون إلى السفر للقاهرة لإجراء الفحوصات المتقدمة، لافتًا إلى أن الخدمات التي ستقدمها الوحدة ستكون مجانية بالكامل للمرضى، بما يخفف الأعباء المالية ومشقة الانتقال عن آلاف الأسر.
كما تسهم الوحدة في دعم سرعة إجراء الفحوصات وتقليل قوائم الانتظار، بما يسمح للأطباء بتحديد الخطط العلاجية المناسبة للمرضى بصورة أسرع. وتتيح تقنيات الطب النووي أيضًا متابعة استجابة المرضى للعلاجات المختلفة، ومنها العلاج الكيميائي والإشعاعي، بصورة دورية، بما يساعد الفرق الطبية على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم.
ويأتي إنشاء وحدة «السيكلوترون» ضمن جهود مستشفيات شفاء الأورمان لتوطين التكنولوجيا الطبية الحديثة في صعيد مصر، وتعزيز فرص حصول المرضى على خدمات صحية متقدمة دون الحاجة إلى الانتقال للمحافظات الكبرى.
ويتكون المشروع من مبنى متكامل للخدمات، جرى تجهيزه بأحدث المعدات والأجهزة الطبية، إلى جانب توفير فريق متخصص لتشغيل الوحدة. كما تم تنفيذ المشروع وفق الاشتراطات والمعايير المعتمدة من الهيئة الدولية للطاقة الذرية، وتحت إشراف هيئة الطاقة الذرية المصرية.
وشهد المشروع خلال الفترة الماضية زيارات تفقدية من جانب هيئة الطاقة الذرية وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، بمشاركة خبير الوقاية الإشعاعية الدكتور شريف المغربي، حيث جرى الاطلاع على التجهيزات الفنية ومستوى الاستعداد للتشغيل.
ويمثل افتتاح الوحدة المرتقب خطوة مهمة في تطوير خدمات الكشف والتشخيص باستخدام الطب النووي في صعيد مصر، مع إتاحة هذه الخدمات مجانًا لمرضى شفاء الأورمان، وكذلك دعم احتياجات المستشفيات ومراكز الأشعة في المحافظات المجاورة.


