أعلن الإعلام الرسمي في كوريا الشمالية، اليوم الأحد، إجراء تغييرات واسعة في هيكل القيادة العسكرية للبلاد، تضمنت إعفاء وزير الدفاع نو كوانج تشول من منصبه، إلى جانب خفض رتبته داخل قيادة الحزب الحاكم، في خطوة لافتة تأتي بالتزامن مع انتهاء المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن التعديلات الجديدة جاءت ضمن خطة لإعادة تنظيم الهيكل القيادي والعسكري، جرى إقرارها خلال اجتماع ترأسه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.
وبموجب التغييرات، غادر نو كوانج تشول منصب وزير الدفاع، كما جرى تخفيض موقعه داخل الحزب الحاكم، ليُعيّن في منصب «النائب الأول لمدير إدارة صناعة الذخائر». ويعكس القرار تغييرا واضحا في طبيعة مسؤولياته، بعدما كان يتولى واحدة من أبرز المناصب العسكرية في الدولة.
وفي المقابل، جرى تعيين كيم سونج جي، الذي يشغل منصب مدير المكتب السياسي العام للجيش الشعبي الكوري، وزيرا جديدا للدفاع، خلفا لنو كوانج تشول، في إطار إعادة ترتيب عدد من المناصب القيادية داخل المؤسسة العسكرية.
كما شملت التغييرات تعيين مستشار الدفاع باك جونج تشون في منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الحاكم، إلى جانب ضمه إلى المكتب السياسي، وهو ما يمنحه دورا أكثر أهمية داخل دوائر صنع القرار العسكري والسياسي في كوريا الشمالية.
ولم تقتصر عملية إعادة الهيكلة على الإعفاءات والتعيينات، إذ أعلن الإعلام الرسمي عن سلسلة من الترقيات العسكرية والسياسية الجديدة، تحت مسمى «إعادة التنظيم الهيكلي»، في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب مراكز القوة داخل القيادة العسكرية للبلاد.
وتأتي هذه التغييرات بعد وقت قصير من انتهاء المناورات العسكرية المشتركة التي أجرتها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وهي تدريبات تثير عادة غضب بيونج يانج، التي تعتبرها تدريبا على تنفيذ عمل عسكري ضدها، بينما تؤكد سول وواشنطن أنها تهدف إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية.
وشهدت المناورات هذا العام اهتماما خاصا، في ظل تقليص مستوى المشاركة الأمريكية فيها، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض مشاركة بلاده، كما سبق له أن انتقد التدريبات ووصفها بأنها قد تكون استفزازية بالنسبة لكوريا الشمالية.
وفي الوقت نفسه، أبدى ترامب مواقف أكثر انفتاحا تجاه كيم جونج أون، الذي سبق أن عقد معه ثلاثة لقاءات خلال ولايته الأولى، في مؤشر على استمرار اهتمام الإدارة الأمريكية بإبقاء قنوات التواصل مع بيونج يانج مفتوحة.
وتسلط إقالة وزير الدفاع والتغييرات التي رافقتها الضوء على طبيعة التحولات الجارية داخل القيادة العسكرية لكوريا الشمالية، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية وتصاعد الخلافات بين بيونج يانج من جهة، وسيول وواشنطن من جهة أخرى.


