تحتفي مصر اليوم، التاسع من سبتمبر، بعيد الفلاح المصري، في مناسبة وطنية تستهدف تقدير جهود الفلاح ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي، بالتزامن مع ذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر عام 1952.
وأكدت وزارة الأوقاف أن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يقتصر على تكريم الفلاح فحسب، وإنما يمثل تقديرًا لقيمة العمل والإنتاج وعمارة الأرض، باعتبار الزراعة أحد أهم الركائز التي قامت عليها المجتمعات والحضارات عبر التاريخ.
وأوضحت الوزارة أن ارتباط الإنسان بالأرض والزراعة أسهم منذ القدم في تحقيق الاستقرار وبناء المجتمعات، قبل أن تتوسع الأنشطة المرتبطة بالقطاع الزراعي لتشمل مجالات عديدة، من إدارة المياه والري وتطوير أساليب الإنتاج، وصولًا إلى التصنيع الغذائي والتخزين والنقل والتجارة والتصدير.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن تعاليم الإسلام أكدت أهمية العمل النافع وعمارة الأرض، وحثت على الإيجابية والإتقان والإحسان في أداء مختلف المهن، موضحة أن مهنة الفلاح تأتي في مقدمة المهن التي تسهم بصورة مباشرة في توفير احتياجات المجتمع ودعم استقراره.
وفي السياق ذاته، تناول المؤتمر الدولي السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي نظمته وزارة الأوقاف تحت عنوان «المهن في الإسلام في عصر الذكاء الاصطناعي»، أهمية المهن والحرف في بناء المجتمعات، مع التأكيد على أن الزراعة تمثل أساسًا مهمًا للصناعة والعمران والحضارة.
وأكدت الوزارة أن الدولة المصرية تعمل خلال السنوات الأخيرة على دعم القطاع الزراعي، من خلال التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي وزيادة الرقعة المزروعة، إلى جانب تطوير منظومات الري ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين من السلع والمنتجات الزراعية.
وشهدت الصادرات الزراعية المصرية تطورًا ملحوظًا، إذ بلغت خلال عام 2025 نحو 9.5 مليون طن، بقيمة تقدر بنحو 11.5 مليار دولار، كما واصلت مصر تصدرها عالميًا في صادرات البرتقال للعام السادس على التوالي، وهو ما يعكس تطور قدرات القطاع الزراعي المصري وارتفاع قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتواصل وزارة الأوقاف دورها في نشر ثقافة احترام العمل وتقدير أصحاب المهن المختلفة، من خلال خطب الجمعة والدروس والندوات والقوافل الدعوية والمحتوى الإعلامي والرقمي، مع التركيز على قيم الإتقان والإبداع والابتكار وخدمة المجتمع.
وشددت الوزارة على أن عيد الفلاح المصري يمثل مناسبة للتأكيد على مكانة كل يد تعمل وتنتج، وأن الزراعة لا تمثل نشاطًا منفردًا، بل تعد نقطة انطلاق لمنظومة واسعة من الصناعات والخدمات والمهن التي تدعم الاقتصاد وتساهم في بناء المجتمع.
واختتمت وزارة الأوقاف رسالتها بالتأكيد على أن تقدير الفلاح هو تقدير لقيمة العمل والإنتاج، وأن الإتقان والإبداع والإحسان مبادئ أساسية في كل مهنة شريفة وكل جهد نافع يسهم في بناء الوطن وتعزيز مسيرة التنمية.


