حسم مجلس النواب، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، ملف التفويض الممنوح للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم ومساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، في حال تطلبت التطورات ذلك، وذلك بعد سلسلة من التحركات والاجتماعات والمناقشات البرلمانية التي استمرت لنحو 10 أيام.
وجاء القرار بعد مسار بدأ في 17 أكتوبر الجاري، عندما دعا الرئيس السيسي إلى انعقاد مجلس النواب في جلسة طارئة للنظر في منحه التفويض اللازم للتعامل مع التطورات الإقليمية، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في حماية الأشقاء في منطقة الخليج والدفاع عنهم إذا طلبت مصر ذلك.
البداية من دعوة الرئيس السيسي
خلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي انعقاد البرلمان لمنح القيادة السياسية التفويض اللازم، موضحًا أن أي تحرك من هذا النوع يستلزم موافقة مجلس النواب وفقًا للإجراءات الدستورية.
وشدد الرئيس على أن الحديث يدور حول إجراءات دفاعية وحماية، وليس الدخول في حرب أو استهداف أي طرف، في حال تطلبت التطورات الإقليمية تحركًا مصريًا.
وعقب تصريحات الرئيس، دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة الطلب واتخاذ ما يلزم من إجراءات، في ضوء الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.
مجلس الدفاع الوطني يعلن موقفه
وفي اليوم التالي، 18 أكتوبر، عقد الرئيس السيسي اجتماعًا لمجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية، بحضور عدد من كبار المسؤولين والقيادات العسكرية والأمنية، لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والتطورات التي تشهدها المنطقة.
وتناول الاجتماع الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، حيث أكد مجلس الدفاع الوطني تضامن مصر الكامل مع المملكة، مشددًا على الارتباط الوثيق بين الأمن القومي السعودي والأمن القومي المصري والعربي.
كما أعلن المجلس استعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة، بما يساهم في حماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، بالتوازي مع استمرار التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية للأزمات الإقليمية.
جلسات سرية لمناقشة التفويض
وفي اليوم نفسه، بدأ مجلس النواب مناقشة طلب الرئيس خلال جلسة سرية، استنادًا إلى أحكام اللائحة الداخلية للمجلس والدستور، والتي تنظم إجراءات الموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة.
واستمرت المناقشات خلال اليوم التالي، الاثنين 19 أكتوبر، حيث بحث النواب التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، إلى جانب طبيعة الإجراءات المطلوبة لمساندة المملكة العربية السعودية.
وقرر المجلس رفع الجلسة واستكمال مناقشة الملف في وقت لاحق، ليظل قرار التفويض قيد البحث البرلماني.
الموافقة النهائية
وبعد أيام من المداولات، عاد مجلس النواب اليوم الاثنين 26 أكتوبر لاستكمال مناقشة الملف خلال جلسة سرية جديدة، شهدت استعراض ما جرى خلال الاجتماعات السابقة وموقف مؤسسات الدولة من التطورات الجارية.
وفي ختام الجلسة، وافق مجلس النواب نهائيًا على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم ومساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، في ضوء التطورات والاعتداءات التي تعرضت لها المملكة.
ويأتي القرار تتويجًا لمسار بدأ بدعوة الرئيس إلى انعقاد البرلمان، ثم اجتماع مجلس الدفاع الوطني، مرورًا بجلسات مجلس النواب السرية، وصولًا إلى الموافقة النهائية على التفويض، بما يعكس الموقف المصري المعلن بشأن مساندة المملكة والحفاظ على أمنها واستقرارها.



