أكدت وزارة الأوقاف أن احترام خصوصية الأفراد يمثل قيمة دينية وأخلاقية أصيلة لا تقل أهمية عن كونه حقًا قانونيًا، مشددة على أن الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي أصبح ضرورة لحماية كرامة الإنسان والحد من مظاهر التشهير وانتهاك الحياة الخاصة التي تتزايد مع انتشار ثقافة “التريند”.
وأوضحت الوزارة، في منشور توعوي نشرته عبر منصاتها الرسمية بعنوان “ظاهرة التريند، رؤية إسلامية في صيانة الخصوصية”، أن الشريعة الإسلامية أرست منظومة متكاملة لحماية الإنسان من أي اعتداء على خصوصيته، مبينة أن المبادئ الشرعية التي تحرم التجسس وتتبع العورات أو دخول البيوت دون استئذان تمتد في العصر الحديث لتشمل الحسابات الإلكترونية والرسائل والصور والبيانات الشخصية، والتي لا يجوز الاطلاع عليها أو تداولها إلا بإذن أصحابها.
وأشارت إلى أن الستر يعد من القيم الإسلامية الراسخة، وأن تحويل الأخطاء الشخصية أو تفاصيل الحياة الخاصة إلى مادة لتحقيق المشاهدات والتفاعل يتعارض مع المبادئ الأخلاقية التي يدعو إليها الإسلام، لافتة إلى أن بعض المحتويات الرائجة على مواقع التواصل تعتمد على إثارة الفضول والتشهير بالآخرين من أجل تحقيق الشهرة أو المكاسب المادية.
وأضافت الوزارة أن التجسس الرقمي أصبح من أبرز التحديات التي فرضها التطور التكنولوجي، حيث يلجأ البعض إلى البحث في الحسابات الشخصية أو تداول الصور والمقاطع الخاصة دون إذن أصحابها، مؤكدة أن هذه الممارسات تدخل في إطار السلوكيات المرفوضة شرعًا وأخلاقيًا، فضلًا عن آثارها السلبية على الأفراد والمجتمع.
كما حذرت من أن المسؤولية لا تقع على ناشر المحتوى وحده، وإنما تمتد إلى كل من يشارك في إعادة نشره أو التفاعل معه، لأن ذلك يسهم في توسيع دائرة انتشاره ويشجع على استمرار المحتوى القائم على التشهير وانتهاك الخصوصية، مؤكدة أن الامتناع عن التفاعل مع هذه المواد يعد وسيلة فعالة للحد من انتشارها.
وشددت الوزارة على أهمية التثبت من صحة الأخبار والمقاطع المتداولة قبل إعادة نشرها، خاصة في ظل انتشار المحتوى المفبرك أو المجتزأ الذي يعتمد على الإثارة، موضحة أن نشر معلومات غير دقيقة قد يؤدي إلى الإساءة للأبرياء والإضرار بسمعتهم.
وأكدت أن مواجهة هذه الظواهر تبدأ من الرقابة الذاتية واستشعار المسؤولية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب دور الأسرة في غرس قيم احترام الخصوصية لدى الأبناء، ومساهمة المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية في نشر الوعي بأخلاقيات الفضاء الرقمي، فضلًا عن أهمية تطوير التشريعات التي تجرّم انتهاك الخصوصية وتعزز حماية البيانات الشخصية.
واختتمت وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن الإسلام يشجع الاستخدام الإيجابي لمنصات التواصل وصناعة المحتوى الهادف، لكنه يرفض استغلالها للإساءة إلى الآخرين أو كشف أسرارهم، مشيرة إلى أن الالتزام بقيم الستر، واحترام الخصوصية، والتثبت من الأخبار، والإعراض عن المحتوى الهابط، يمثل الأساس لبناء مجتمع رقمي أكثر أمنًا واحترامًا لحقوق الإنسان.


