عاد سعر الدولار إلى الارتفاع أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى 51 جنيهًا، في تحرك يعكس استمرار الضغوط التي تواجه سوق الصرف المحلي نتيجة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، وسط متابعة واسعة من المستثمرين والمتعاملين في القطاع المصرفي.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 51.07 جنيه للشراء و51.17 جنيه للبيع، بعد زيادة بلغت نحو 57 قرشًا مقارنة بالتعاملات السابقة، ليصل بذلك إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، عقب فترة من التراجع شهدها خلال شهر يونيو الماضي.
ويأتي هذا الارتفاع بعد انخفاض العملة الأمريكية بنحو 6% أمام الجنيه خلال يونيو، إلا أن تغير الأوضاع في الأسواق العالمية وارتفاع مستوى المخاطر دفع الدولار إلى استعادة جزء من مكاسبه خلال الأيام الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة كان أحد أبرز العوامل التي دفعت عددًا من المستثمرين الأجانب إلى تقليص استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية المصرية، خاصة أذون الخزانة، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار مع خروج جزء من هذه الاستثمارات.
وأظهرت بيانات حديثة تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أذون الخزانة المصرية بنحو 1.45 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على سوق النقد الأجنبي، في ظل اعتماد هذه التدفقات كأحد المصادر المهمة لتوفير العملات الأجنبية.
وتعرف هذه الاستثمارات باسم “الأموال الساخنة”، وهي أموال تتسم بسرعة الدخول والخروج من الأسواق وفقًا لحركة المخاطر والعائد، الأمر الذي يجعلها عنصرًا مؤثرًا في استقرار سوق الصرف. وعند خروجها، يزداد الطلب على الدولار لتغطية عمليات التخارج، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على سعر صرف الجنيه.
ويتابع المتعاملون في السوق المحلية تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب لأي مستجدات تتعلق بالأوضاع الإقليمية، إلى جانب متابعة قرارات السياسة النقدية وتطورات تدفقات الاستثمار الأجنبي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات سوق الصرف.
ويرجح محللون أن يظل أداء الدولار مرتبطًا بدرجة كبيرة بحجم التدفقات الدولارية القادمة إلى السوق المصرية، سواء من الاستثمار الأجنبي أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة إلى قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات جديدة تدعم احتياطي النقد الأجنبي وتحد من تقلبات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.


