قضت محكمة فيدرالية بمدينة نيويورك بإلغاء السياسة التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كانت تقضي بتعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، في خطوة قضائية تمثل ضربة جديدة لسياسات الإدارة المتعلقة بالهجرة والتأشيرات.
وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية جانيت فارجاس، التي عُينت خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، حكمها يوم الجمعة، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة تتجاوز الصلاحيات التي يمنحها القانون للجهات التنفيذية، كما تتعارض مع أحكام قانون الهجرة والجنسية.
وأوضحت المحكمة أن السياسة محل النزاع أدت عمليًا إلى رفض أو تعليق طلبات تأشيرات على أساس جنسية المتقدمين، بدلًا من ترك تقييم كل طلب للجهات القنصلية المختصة وفقًا للمعايير المحددة في القانون.
وشملت قائمة الدول المتأثرة بالسياسة الأمريكية عددًا من الدول، بينها أفغانستان وإيران وروسيا والصومال، حيث بررت إدارة ترامب القرار بمخاوف تتعلق باحتمال اعتماد بعض المهاجرين على برامج المساعدات والخدمات العامة داخل الولايات المتحدة.
وأكدت القاضية فارجاس أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تجاوز حدود الصلاحيات الممنوحة له عند اعتماد الإجراءات، مشيرة إلى أن القانون منح القناصل سلطة تقديرية أساسية في دراسة طلبات التأشيرات واتخاذ القرار بشأن أهلية المتقدمين.
وجاء الحكم بعد دعوى قضائية أقامتها منظمتان غير حكوميتين، بمشاركة 11 شخصًا، بينهم أفراد قالوا إن طلبات تأشيرات لأقاربهم تعطلت أو رُفضت، إلى جانب أشخاص تقدموا بطلبات للهجرة المرتبطة بالتوظيف.
ورحبت منظمات حقوقية وناشطة في مجال الهجرة بالحكم، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو حماية الأسر من الانفصال بسبب القيود المفروضة على التأشيرات. وقالت منظمة “كلينيك” إن القرار من شأنه دعم جهود لم شمل العائلات، بينما وصفته منظمة “مجتمعات أفريقية معًا” بأنه انتصار لسيادة القانون.
في المقابل، دافعت وزارة الخارجية الأمريكية عن سياسة الإدارة، مؤكدة أن إجراءاتها تستهدف حماية المواطنين الأمريكيين من خلال تطبيق معايير مشددة للفحص والتدقيق على المتقدمين للحصول على التأشيرات.
وكانت الإدارة الأمريكية قد استندت في تبرير سياستها إلى مخاوف من تحول بعض المهاجرين إلى عبء على برامج المساعدات العامة، في إطار توجه أوسع لإدارة ترامب نحو تشديد قواعد الهجرة والفحص الأمني لمقدمي طلبات التأشيرات.
ويفتح الحكم القضائي الباب أمام إعادة النظر في مصير طلبات التأشيرات التي تأثرت بالسياسة الملغاة، في وقت تواصل فيه إدارة ترامب معركتها لتوسيع القيود المتعلقة بالهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة.


