أثار تصريح منسوب إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي، تداولته الصفحة الرسمية لقناة العربية مصر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، بعد أن تضمن حديثًا عن قدرة إثيوبيا على التحكم في تدفقات مياه نهر النيل، ما دفع إلى طرح تساؤلات حول دقة الصياغة المنقولة ومدى مطابقتها لما ورد في التصريح الأصلي.
وكانت قناة العربية قد نشرت تصريحًا منسوبًا إلى الوزير الإثيوبي جاء فيه أن «تدفق مياه النيل إلى دول المصب سيكون تحت سيطرتنا»، إلى جانب حديثه عن ضرورة بناء سدود إضافية على النيل، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة وإدارة موارد نهر النيل.
وعقب تداول التصريح، صدر رد من مصدر مسؤول مصري، أكد رفض القاهرة لأي توجه يستهدف فرض السيطرة على تدفقات مياه النيل، مشددًا على أن مصر تتمسك بحقوقها المائية وترفض المساس بمصالح دولتي المصب.
مراجعة التصريح الأصلي
ومع تصاعد الجدل، شكك عدد من المتابعين والخبراء في دقة العبارة التي نشرتها قناة العربية، معتبرين أنها ربما لا تمثل ترجمة حرفية لما قاله وزير المياه والطاقة الإثيوبي.
وبالرجوع إلى المقابلة الأصلية المنشورة عبر منصة «يوتيوب» في 29 يوليو الماضي، تبين أن الوزير تحدث بالفعل عن قدرة الإثيوبيين على التحكم في أحد الأنهار الرئيسية، في إشارة إلى نهر «أبي»، وهو الاسم المستخدم في إثيوبيا للإشارة إلى النيل الأزرق.
وخلال المقابلة، وتحديدًا بداية من الدقيقة 3:57، تحدث الوزير عن تمكن الإثيوبيين، من خلال توحدهم، من جعل النهر يتحرك وفق قرار إثيوبي منفرد، كما استخدم تعبيرًا يفيد بأن «مفاتيح نهر أبي» أصبحت في أيدي الإثيوبيين.
وتشير مراجعة مضمون الحديث الأصلي إلى أن الوزير تحدث بصورة واضحة عن امتلاك بلاده قدرة كبيرة على التحكم في النيل الأزرق، وهو ما يتقاطع من حيث المعنى مع الصياغة التي نشرتها قناة العربية، حتى وإن لم تكن العبارة المتداولة ترجمة حرفية لكل كلماته.
هل أخطأت قناة العربية؟
وبحسب مراجعة التصريح الأصلي، فإن الجدل لا يتعلق باختلاق مضمون كامل للحديث، وإنما باختلاف الصياغة العربية المنشورة عن الترجمة الحرفية للتصريح باللغة الأمهرية.
فبينما استخدمت قناة العربية تعبيرًا يفيد بأن تدفق مياه النيل إلى دول المصب سيكون تحت السيطرة الإثيوبية، ركز الوزير في حديثه الأصلي على أن «مفاتيح» نهر أبي أصبحت بيد الإثيوبيين، وأن النهر يمكن أن يتحرك وفق قرارهم.
وبالتالي، فإن مضمون حديث المسؤول الإثيوبي يتضمن بالفعل إشارة إلى امتلاك إثيوبيا قدرة منفردة على التحكم في النيل الأزرق، وإن اختلفت الصياغة الإعلامية عن النص الحرفي للمقابلة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه تداعيات ملف سد النهضة، وسط تأكيد مصري مستمر على ضرورة الحفاظ على حقوق دولتي المصب في مياه النيل، ورفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر على تدفقات المياه أو المصالح المائية لمصر والسودان.



