أكدت وزارة الموارد المائية والري أن مصر تمر حاليًا بمرحلة من الشح المائي، إلا أنها ليست في حالة جفاف مائي نتيجة تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، مشيرة إلى أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة لإدارة الموارد المائية تضمن استمرار تلبية الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها السد العالي الذي يمثل خط الدفاع الرئيسي في مواجهة أي تقلبات قد تؤثر على تدفقات مياه نهر النيل.
وأوضح المهندس سامح عبدالرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أن الجهات المختصة تتابع بصورة مستمرة جميع المستجدات المتعلقة بالسد الإثيوبي، بما في ذلك معدلات التخزين، وكميات المياه المنصرفة، وعمليات توليد الكهرباء، وذلك باستخدام تقنيات حديثة تعتمد على صور الأقمار الصناعية ووسائل الرصد المختلفة، بما يساعد في تقييم الموقف المائي أولًا بأول واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الحاجة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية أعدت خططًا استباقية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، سواء في حالات انخفاض الإيراد المائي أو زيادة معدلات السيول والأمطار، موضحًا أن هذه الخطط تتضمن تطوير وتوسعة المفيضات، والاستفادة من المنخفضات الطبيعية لتجميع مياه الأمطار، إلى جانب رفع كفاءة منظومة إدارة وتوزيع المياه بما يحقق أفضل استخدام لكل قطرة مياه.
وشدد نائب رئيس قطاع مياه النيل على أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل وإدارة سد النهضة، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحافظ على حقوق دولتي المصب، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب وجود إرادة سياسية حقيقية تضمن الالتزام بالقواعد المتفق عليها وتجنب أي إجراءات أحادية قد تؤثر على الأمن المائي الإقليمي.
وأضاف أن نصيب الفرد من المياه في مصر يقل حاليًا عن 500 متر مكعب سنويًا، وهو ما يضع البلاد ضمن الدول التي تعاني من الفقر المائي وفقًا للمعايير الدولية، في حين يبلغ نصيب الفرد في إثيوبيا عدة آلاف من الأمتار المكعبة سنويًا، وهو ما يعكس الفارق الكبير في حجم الموارد المائية المتاحة بين البلدين.
وأكد أن مصر تُعد من أكثر دول العالم جفافًا من حيث معدلات سقوط الأمطار، الأمر الذي يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها المختلفة، وهو ما يفرض ضرورة الاستمرار في تطبيق سياسات ترشيد الاستهلاك، والتوسع في مشروعات إعادة استخدام المياه، وتطوير أنظمة الري الحديثة، بما يسهم في تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الموارد المائية، ترتكز على التخطيط العلمي، والتوسع في المشروعات القومية، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، بما يمكنها من مواجهة تحديات الشح المائي والحفاظ على استقرار المنظومة المائية في مختلف الظروف.


