كشفت دراسة حديثة أجراها معهد بوتسدام لأبحاث التأثير المناخي (PIK)، بمشاركة باحثين من جمعية سينكنبرغ لأبحاث الطبيعة، عن توقعات مقلقة بشأن مستقبل حرائق الغابات في أوروبا، محذرة من ارتفاع كبير في المساحات التي قد تلتهمها النيران بحلول نهاية القرن الحالي، نتيجة التداعيات المتزايدة لتغير المناخ.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن مساحة الأراضي التي تتعرض للحرائق سنويًا في أنحاء القارة الأوروبية قد تصل إلى نحو 39% بحلول عام 2100، مقارنة بالمعدلات الحالية، في حال استمرار الظروف المناخية المؤدية إلى زيادة انتشار الحرائق.
ويرتبط هذا السيناريو بشكل أساسي بارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، إلى جانب اشتداد نشاط الرياح، وهي عوامل من شأنها أن تهيئ ظروفًا أكثر ملاءمة لاندلاع الحرائق وسرعة انتشارها، خاصة في المناطق التي تعاني بالفعل من ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وأوضح مايك بيلينج، الباحث في معهد بوتسدام والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الخطر لا يرتبط فقط بارتفاع كبير في درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن زيادة واسعة النطاق في المساحات المتضررة من الحرائق يمكن أن تحدث حتى في ظل سيناريو ارتفاع حراري منخفض نسبيًا يصل إلى نحو 1.8 درجة مئوية.
وأضاف أن ارتفاع الانبعاثات واستمرار الاحترار العالمي وصولًا إلى نحو 3.6 درجة مئوية قد يؤديان إلى تفاقم الوضع بصورة أكبر، مع توقعات بانتشار الحرائق بشكل ملحوظ في مناطق البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب أجزاء واسعة من أوروبا الغربية والوسطى.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية بالفعل موسمًا نشطًا لحرائق الغابات، إذ أظهرت بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات أن نحو 550 ألف هكتار من الأراضي داخل الاتحاد الأوروبي كانت قد احترقت حتى 12 أغسطس، وهو رقم يعادل قرابة ضعفين ونصف المتوسط المعتاد خلال الفترة نفسها من العام.
وحذرت كيرستن ثونيك، الباحثة في معهد بوتسدام والمؤلفة المشاركة في الدراسة، من الضغوط المتزايدة التي تفرضها الظروف الجوية القاسية على فرق الإطفاء وموارد مكافحة الحرائق، لافتة إلى أن التطورات الأخيرة في دول مثل فرنسا وإسبانيا واليونان توضح مدى سرعة تحول الأجواء الحارة والجافة والمصحوبة بالرياح إلى حرائق واسعة يصعب التعامل معها.
وأكد الباحثون أن الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري يمثل خطوة أساسية للسيطرة على المخاطر المستقبلية، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق، وتطوير أنظمة الرصد والكشف المبكر، ورفع كفاءة فرق ووسائل مكافحة الحرائق.
وتعكس نتائج الدراسة حجم التحديات التي تواجه أوروبا خلال العقود المقبلة، في ظل ارتباط ظاهرة حرائق الغابات بشكل متزايد بالتغيرات المناخية، ما يجعل خفض الانبعاثات والاستعداد المبكر للحرائق من أهم الإجراءات للحد من الخسائر المحتملة وحماية الغابات والمناطق السكنية والبيئية في القارة.



