تتجه الأنظار مجددًا إلى الجهود الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحرك جديد يستهدف دفع موسكو وكييف إلى استئناف مسار التفاوض، وسط عودة ملف الأراضي والمناطق التي تسيطر عليها روسيا إلى صدارة القضايا الخلافية.
وقال رامي جبر، مراسل «القاهرة الإخبارية» من العاصمة الأمريكية واشنطن، إن الرئيس دونالد ترامب أعلن أن مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يحملان مقترحًا أمريكيًا جديدًا يهدف إلى وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الصورة النهائية للمبادرة لم تتضح بشكل كامل حتى الآن.
وأوضح المراسل أن المقترحات التي طُرحت خلال مراحل سابقة من المفاوضات تضمنت أفكارًا بشأن التوصل إلى وقف مؤقت للقتال، قد تمتد لنحو 60 يومًا، بهدف توفير أجواء أكثر هدوءًا تسمح للجانبين بإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة حول الملفات الشائكة، وفي مقدمتها قضية الأراضي والحدود.
الأراضي.. العقبة الأبرز أمام أي اتفاق
وتُعد مسألة الأراضي من أكثر الملفات تعقيدًا في أي مفاوضات تستهدف إنهاء الحرب، إذ تتمسك أوكرانيا بموقفها الرافض للتنازل عن أراضيها، بينما تسيطر القوات الروسية على أجزاء من المناطق الواقعة شرق وجنوب البلاد.
وأشار رامي جبر إلى أن إعادة طرح أفكار تتعلق بتقاسم الأراضي أو بقاء بعض المناطق تحت السيطرة الروسية قد تصطدم بموقف أوكراني رافض، خاصة في ظل تأكيد كييف المستمر على الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها.
ومن المقرر، وفق ما أُعلن، أن يبدأ كوشنر وويتكوف مناقشة المقترح الأمريكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل الانتقال إلى الجانب الأوكراني وطرح الأفكار على الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لمعرفة مدى استعداد كل طرف للتعامل مع المبادرة الجديدة.
وأكد مراسل «القاهرة الإخبارية» أن طرح المقترح لا يعني بالضرورة التوصل إلى قرار نهائي أو إعلان اتفاق فوري، إذ من المتوقع أن يعود المبعوثان الأمريكيان إلى واشنطن عقب لقاءاتهما، لعرض نتائج التحركات والمواقف التي تلقياها من موسكو وكييف أمام الرئيس ترامب.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى كسر حالة الجمود التي تحيط بالملف الروسي الأوكراني، إذ يركز ترامب على تحريك المفاوضات وعدم السماح باستمرار الحرب من دون أفق سياسي واضح.
وبحسب التصريحات المتداولة، فإن الهدف الأمريكي لا يقتصر على وقف إطلاق النار بصورة مؤقتة، وإنما يتجاوز ذلك إلى فتح الطريق أمام مفاوضات أوسع يمكن من خلالها بحث القضايا الأساسية التي حالت دون التوصل إلى تسوية شاملة للحرب، وعلى رأسها ملف الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل العلاقات بين موسكو وكييف.
ويبقى نجاح المبادرة الأمريكية مرتبطًا بمدى قدرة واشنطن على تقريب وجهات النظر بين الطرفين، خصوصًا أن قضية الأراضي تمثل واحدة من أصعب نقاط الخلاف، وقد تكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد فرص التوصل إلى اتفاق ينهي القتال المستمر بين روسيا وأوكرانيا


