أثارت تحذيرات إسرائيلية من احتمال لجوء إيران إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها حالة من الجدل والانقسام داخل الإدارة الأمريكية، وسط تباين في تقييم مدى جدية هذه المعلومات الاستخباراتية، ومخاوف من توظيفها للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين، أن إسرائيل نقلت إلى واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين معلومات تحذر من تهديد كيميائي إيراني محتمل، واعتبرت أن هذا الخطر قد يكون أكثر إلحاحاً من تطلعات طهران النووية.
وفي الوقت الذي تعامل فيه بعض المسؤولين الأمريكيين مع التحذيرات بجدية، شكك آخرون في دوافعها، معتبرين أنها قد تكون جزءاً من مساعٍ إسرائيلية لإقناع إدارة ترامب بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران.
ويتركز الخلاف الأمريكي حول مدى استعداد القيادة الإيرانية لاستخدام أسلحة كيميائية، وما إذا كانت تمتلك بالفعل القدرة على توظيفها في مواجهة خصومها، خاصة في حال عدم تعرض أراضيها لهجمات عسكرية جديدة.
من جانبها، تنفي إيران امتلاك أسلحة كيميائية، وتصف الاتهامات الموجهة إليها بأنها جزء من حملة نفسية تقودها إسرائيل. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين حالي وحالي سابق أن طهران لن تلجأ إلى هذه الأسلحة إلا في حال تعرضها لهجوم نووي أمريكي أو إسرائيلي، دون صدور إعلان رسمي يؤكد هذا الموقف.
وفي سياق متصل، حذرت دانا سترول، المسؤولة السابقة عن سياسات الشرق الأوسط بوزارة الدفاع الأمريكية، من أن امتلاك إيران لمكونات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيميائية منذ سنوات، دون استخدامها، لا يستبعد تغير حساباتها إذا شعرت بوجود تهديد وجودي.
وأشارت الصحيفة إلى أن تدريبات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية الجارية هذا الأسبوع لا تركز بصورة أساسية على الاستعداد لهجوم كيميائي، كما لم تصدر تعليمات موسعة للجمهور بشأن كيفية التعامل مع مثل هذا التهديد.
وأعادت هذه الاتهامات إلى الأذهان الجدل الذي سبق الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بسبب التقديرات الاستخباراتية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، والتي ثبت لاحقاً عدم صحتها.
ويتزامن ذلك مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وإعداد خطط عسكرية لاحتمال شن ضربات جوية واسعة ضد إيران، بالتوازي مع استمرار المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورغم جاهزية الخطط العسكرية، فإن ذلك لا يعني صدور قرار أمريكي نهائي باستئناف الحرب، في ظل استمرار الخلاف داخل الإدارة الأمريكية بشأن منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية أو الاتجاه نحو تصعيد جديد.



