أثار نظام الإيجار المنتهي بالتملك جدلًا واسعًا بين المواطنين، بعد طرح وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة آلاف الوحدات السكنية ضمن مبادرة «بيت العمر»، وسط انتقادات تتعلق بارتفاع القيمة الإيجارية السنوية مقارنة بمستويات دخول شريحة كبيرة من المواطنين.
وكانت وزارة الإسكان قد فتحت باب التقديم في 20 سبتمبر 2026 لحجز 10 آلاف وحدة سكنية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، بواقع 5 آلاف وحدة جاهزة و5 آلاف أخرى تحت التنفيذ، على أن تمتد مدة التعاقد إلى 20 عامًا، تنتقل بعدها ملكية الوحدة إلى المستأجر وفقًا للشروط المحددة.
وأغلقت الوزارة باب التقديم إلكترونيًا في 19 أكتوبر الجاري، فيما تستعد الجهات المختصة لإجراء التخصيص من خلال القرعة العلنية.
وبحسب كراسة الشروط، يشترط ألا يقل سن المتقدم عن 21 عامًا ولا يزيد على 45 عامًا، مع إتاحة التقديم للعاملين بالقطاعين الحكومي والخاص وأصحاب المهن الحرة، وتتراوح القيم الإيجارية الشهرية وفقًا لمساحة الوحدة وموقعها.
وتبدأ بعض الوحدات بمبالغ تتجاوز 3 آلاف جنيه شهريًا، بينما ترتفع القيمة بصورة كبيرة في الوحدات الأكبر مساحة، إذ تصل بعض الإيجارات إلى أكثر من 9 آلاف جنيه شهريًا، بخلاف مصروفات الصيانة والتأمين.
وتتضمن آلية الطرح زيادة القيمة الإيجارية بنسبة 10% سنويًا طوال مدة التعاقد، وهو ما أثار مخاوف عدد من المتقدمين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة أو غير المستقرة، باعتبار أن الالتزام المالي قد يصبح أكثر صعوبة مع مرور السنوات.
ووفق الحسابات المعلنة، فإن الوحدة التي يبدأ إيجارها من نحو 9005 جنيهات شهريًا قد يصل إيجارها في العام العشرين إلى ما يقرب من 55 ألف جنيه شهريًا، بينما قد يتجاوز إجمالي ما يدفعه المستأجر على مدار 20 عامًا 6 ملايين جنيه، دون احتساب بعض المصروفات الأخرى.
وفي المقابل، يصل إجمالي الإيجارات لوحدة يبدأ إيجارها من 3205 جنيهات إلى نحو 2.2 مليون جنيه على مدار مدة التعاقد، مع استمرار الزيادة السنوية المقررة.
وأبدى عدد من المواطنين تحفظاتهم على هذه الأرقام، معتبرين أن ارتفاع الإيجار تدريجيًا يمثل عبئًا على الأسر التي تعتمد على دخل ثابت، خصوصًا مع عدم وجود ضمانات لزيادة الرواتب بنفس معدل ارتفاع القيمة الإيجارية.
كما أثارت مساحات بعض الوحدات تساؤلات لدى الأسر الكبيرة، إذ يرى مواطنون أن الوحدات التي تبلغ مساحتها نحو 63 مترًا قد لا تكون مناسبة للأسر التي تضم عددًا كبيرًا من الأفراد، بينما ترتفع تكلفة الوحدات الأكبر بصورة قد تتجاوز قدرة الكثير من الأسر.
وتشير المقارنات إلى أن الحد الأدنى للدخل في الجهاز الإداري للدولة يبلغ 8 آلاف جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، في حين يبلغ الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص 7 آلاف جنيه، ما يجعل قيمة الإيجار تمثل نسبة مرتفعة من دخل أصحاب الأجور المنخفضة.
وفي هذا السياق، انتقد النائب حسام حسن الخشت، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، شروط الطرح، مؤكدًا أن الوحدات المطروحة بصورتها الحالية لا تناسب محدودي ومتوسطي الدخل، معتبرًا أن طريقة احتساب الأقساط والالتزامات الإضافية تجعل النظام أقرب إلى التمويل العقاري منه إلى الإيجار المنتهي بالتملك.
في المقابل، يرى أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن فكرة الإيجار المنتهي بالتملك تمثل خطوة إيجابية، خاصة للشباب الذين لا يمتلكون القدرة على شراء وحدة سكنية بشكل مباشر، لكنه شدد على ضرورة العمل على خفض قيمة الأقساط لتصبح أكثر ملاءمة لدخول المواطنين.
وتتضمن شروط الطرح أن يكون المتقدم مصري الجنسية، وألا يكون قد استفاد سابقًا من وحدات الإسكان الاجتماعي أو مبادرات التمويل العقاري، وألا يمتلك هو أو أحد أفراد أسرته وحدة سكنية، مع ضرورة وجود إقامة أو عمل في المحافظة محل الطرح.
كما يُلزم المتعاقد بالسكن الفعلي في الوحدة خلال شهر من الاستلام، ويحظر التصرف فيها بالبيع أو التأجير من الباطن خلال المدة المحددة في شروط الطرح، مع إمكانية سحب الوحدة عند استمرار التأخر في سداد الالتزامات.
ويظل نظام الإيجار المنتهي بالتملك محل نقاش بين مؤيد يرى فيه فرصة للوصول إلى السكن ثم التملك مستقبلًا، ومعارض يرى أن ارتفاع القيمة الإيجارية ونسبة الزيادة السنوية قد يحولان دون استفادة الفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في شروط الطروحات المقبلة بما يتناسب بصورة أكبر مع مستويات دخول المواطنين.



